الشيخ فاضل اللنكراني
38
دراسات في الأصول
به أحد ، والقول بالتداخل يحتاج إلى دليل . الطريق الثالث : أن يقول الشارع في الابتداء : « لا تشرب الخمر » ثمّ قال : « كلّ معلوم الحرمة حرام بالحرمة الاستقلاليّة » ، وهو مستلزم للتسلسل ، فإنّه من القضايا الحقيقيّة التي تشمل نفسها ؛ إذ لا شكّ في كون معلوم الحرمة من المحرّمات الواقعيّة ، ففي كلّ مورد صدق عنوان « حرام » ينطبق هذا الكلّي عليه ، وهذا ينتهي إلى التسلسل . الجهة الثالثة في التجرّي : أنّه يوجب استحقاق العقوبة أم لا ؟ واختار صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » والمحقّق الأصفهاني قدّس سرّه « 2 » القول بثبوت استحقاق العقوبة في مورده ، وخالفهما الشيخ الأعظم الأنصاري « 3 » والمحقّق النائيني قدّس سرّهما « 4 » ، وقد عرفت عدم ثبوت حرمته ولكن مع ذلك قال المحقّق الخراساني قدّس سرّه : بأنّ الحقّ أنّه يوجبه ؛ لشهادة الوجدان بصحّة مؤاخذة المتجرّي وذمّه على تجرّيه ، وهتك حرمته لمولاه ، وخروجه عن رسوم عبوديّته ، وكونه بصدد الطغيان وعزمه على العصيان ، ولا تفاوت بين المعصية والتجرّي من هذه الناحية ؛ إذ الوجدان يشهد بوحدة مناط استحقاق العقوبة فيهما . وقال المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه « 5 » توضيحا لذلك : إنّ مناط استحقاق العقوبة في مورد المعصية وارتكاب الحرمة ، هل يكون صرف مخالفة التكليف التحريمي ، أو تفويت غرض المولى ، أو اشتمال الشيء الحرام على مفسدة لازمة
--> ( 1 ) كفاية الأصول 2 : 10 . ( 2 ) نهاية الدراية 3 : 41 . ( 3 ) الرسائل : 5 . ( 4 ) فوائد الأصول 3 : 49 . ( 5 ) نهاية الدراية 3 : 29 .